محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

76

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بالجوارح وإضمار أن لا يعود . وقال البغوي في تفسيره : قال عمر وأبي ومعاذ رضي اللّه عنهم : التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع كذا قال والكلام في صحته عنهم ، ثم لعل المراد التوبة الكاملة بالنسبة إلى غيرها . وقال الكلبي : هي أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن ، فظاهره أنه لا يعتبر إضمار أن لا يعود ، ولم أجد من صرح بعدم اعتباره . ولم يذكر ابن الجوزي عن عمر إلا أن التوبة النصوح أن يتوب العبد من الذنب وهو يحدث نفسه أن لا يعود ، وقرأ أبو بكر عن عاصم : نَصُوحاً [ سورة التحريم : الآية 8 ] . بضم النون وهو مصدر مثل القعود يقال نصحت له نصحا ونصاحة ونصوحا وقيل : أراد توبة نصح لأنفسكم . وقرأ الباقون بفتحها قيل : هو مصدر . وقيل : هو اسم فاعل أي ناصحة على المجاز . وروى أحمد عن ابن مسعود مرفوعا " التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعود فيه " " 1 " ولعل المراد إن صح الخبر ثم ينوي أن لا يعود فيه . وقال في الشرح في قبول شهادة القاذف قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " " 2 " وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " الندم توبة " " 3 " قيل : التوبة النصوح تجمع أربعة أشياء : الندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ، وإضمار أن لا يعود ، ومجانبة خلطاء السوء ، قد تقدم في آخر فصل ، ولا تصح التوبة من ذنب مع الإقامة على مثله من كلامه في الرعاية ، وذكر في الرعاية في مكان آخر أو غيرها فيه روايتين ولعل من اعتبره يقول : مع عدم المجانبة يختل العزم ، أو يقول : المخالطة ذريعة ووسيلة إلى مواقعة المحظور والذرائع معتبرة ، ولأن المسألة تشبه التفرق في قضاء الحج الفاسد ولهذا جعلها ابن عقيل أصلا لعدم الوجوب في قضاء الحج الفاسد واللّه أعلم . أما الحديث الأول فرواه ابن ماجة : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا محمد بن عبد اللّه الرقاشي حدثنا وهيب بن خالد حدثنا معمر عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن عبد اللّه عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " " 4 " كلهم ثقات وعبد الكريم

--> ( 1 ) إسناده ضعيف أحمد ( 1 / 446 ) ضعفه الشيخ شاكر لضعف الهجري وضعفه الهيثمي كذلك وانظر المجمع ( 10 / 199 ) . ( 2 ) سيأتي . ( 3 ) تقدم وسيأتي . ( 4 ) ابن ماجة ( 4250 ) وأبو نعيم ( 4 / 210 ) والطبراني ( 3 / 71 / 1 ) وغيرهم والحديث فيه انقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ولكن الشيخ الألباني حسنه لشواهده ( 615 ، 666 ) .